حكم الجمعية الشهرية باختصار: الجمعية التي يدفع فيها كل عضو مبلغًا ثابتًا كل شهر، ويأخذ المجموع عضو واحد بالدور حتى يكتمل الجميع، جائزة عند أكثر العلماء المعاصرين، وبه صدر قرار هيئة كبار العلماء في السعودية بالأغلبية. ومنعها بعض العلماء لأنهم رأوها قرضًا يجر نفعًا. وتبقى جائزة بشرط ألا يأخذ أحد أكثر مما دفع، وألا يُباع الدور بمال.
الجمعية (وتسمى في بعض دول الخليج “القطة” أو “الحصة”) من أقدم وسائل الادخار بين الموظفين والأقارب والجيران. وهي بديل عملي لمن يريد مبلغًا كبيرًا لزواج أو سيارة أو سداد دين دون اللجوء إلى قرض بفائدة. في هذا المقال نشرح صورتها، وأقوال العلماء فيها، والشروط التي تحفظها من الوقوع في المحظور.
ما هي الجمعية الشهرية؟ مثال بسيط
يتفق 10 موظفين على أن يدفع كل واحد منهم 1,000 ريال في بداية كل شهر. فيجتمع 10,000 ريال يأخذها العضو الأول في الشهر الأول، ثم يأخذها الثاني في الشهر الثاني، وهكذا حتى يأخذ العاشر في الشهر العاشر.
في النهاية دفع كل عضو 10,000 ريال وأخذ 10,000 ريال، لا زيادة ولا نقص. لكن صاحب الدور الأول استفاد بالحصول على المبلغ مبكرًا، وكأنه اقترض من الآخرين، وصاحب الدور الأخير كأنه أقرض الجميع ثم استرد ماله.
حكم الجمعية عند العلماء
اختلف العلماء المعاصرون في الجمعية على قولين:
القول الأول: الجواز (وهو قول الأكثر)
ذهب إليه أكثر العلماء، ومنهم الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ محمد بن صالح العثيمين، وصدر به قرار هيئة كبار العلماء في السعودية بالأغلبية. وأدلتهم:
- أن الأصل في المعاملات الحل حتى يقوم دليل على التحريم.
- أن كل عضو يسترد مثل ما دفع تمامًا، فلا زيادة في المال.
- أن المنفعة الحاصلة (تقديم المبلغ) منفعة مشتركة يستفيد منها الجميع بالتساوي في الحقيقة، وليست زيادة يأخذها المقرض وحده.
- أنها من التعاون على البر وتغني الناس عن القروض الربوية.
القول الثاني: المنع
ذهب إليه بعض العلماء، منهم الشيخ صالح الفوزان والشيخ عبدالرحمن البراك. وحجتهم أن كل عضو يقرض غيره بشرط أن يقرضه الآخرون، وهذا قرض بشرط قرض آخر، فيدخل في القرض الذي جرّ نفعًا.
والراجح عند الأكثر هو الجواز، لكن الخلاف يجعل من المهم الالتزام بالشروط التالية حتى تخرج الجمعية من مواضع الإشكال.
شروط جواز الجمعية الشهرية
- التساوي: يدفع كل عضو المبلغ نفسه، ويأخذ المبلغ نفسه الذي دفعه، دون زيادة لأحد.
- لا بيع للدور: لا يجوز أن يدفع عضو مالًا إضافيًا ليأخذ دورًا متقدمًا، ولا أن يأخذ صاحب الدور المتأخر مبلغًا مقابل تأخره.
- عدالة ترتيب الأدوار: يُحدد الدور بالقرعة أو بالتراضي بين الأعضاء.
- الكتابة: تُكتب أسماء الأعضاء والمبالغ والأدوار، لأن الجمعية في حقيقتها ديون متبادلة، والله أمر بكتابة الدين.
- عدم الإضرار: لا ينسحب العضو بعد أن يأخذ دوره، فهذا أكل لأموال الناس بالباطل.
الصور الجائزة والممنوعة في الجمعية
| الصورة | الحكم |
|---|---|
| جمعية بمبالغ متساوية وأدوار بالقرعة | جائزة عند الأكثر |
| تبديل الدور بين عضوين بالتراضي دون مال | جائز |
| دفع مبلغ إضافي للحصول على الدور الأول | ممنوع لأنه زيادة على القرض |
| خصم نسبة من صاحب الدور الأول تُوزّع على المتأخرين | ممنوع لأنه فائدة مقنّعة |
| اشتراط الدخول في جمعية جديدة بعد انتهاء الدورة | محل إشكال، والأحوط تركه |
ماذا عن تطبيقات الجمعيات الإلكترونية؟
انتشرت في السنوات الأخيرة تطبيقات تنظم الجمعيات بين أشخاص لا يعرف بعضهم بعضًا، وتضمن لهم الدفع. والحكم هنا يتوقف على طريقة احتساب الرسوم: فإذا كانت رسوم إدارة ثابتة ومتساوية على الجميع مقابل خدمة التنظيم فهي أقرب إلى الأجرة الجائزة. أما إذا كانت الرسوم أعلى على أصحاب الأدوار المتقدمة، أو حصل أصحاب الأدوار المتأخرة على مكافأة مالية، فهذه زيادة مرتبطة بالقرض وتدخل في الربا. فاقرأ شروط التطبيق جيدًا قبل الاشتراك.
هل تجب الزكاة في مال الجمعية؟
المال الذي دفعته في الجمعية ولم تستلمه بعد هو دين لك على بقية الأعضاء. والدين على شخص قادر على السداد يُزكّى عند جمهور العلماء مع بقية مالك إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول. وإذا استلمت مبلغ الجمعية وبقي عندك حتى حال الحول على مالك فإنك تزكيه. وللتفاصيل والحساب العملي راجع زكاة المال المدخر وحاسبة الزكاة.
أسئلة شائعة عن حكم الجمعية
هل الجمعية قرض جر نفعًا؟
هذا هو سبب قول من منعها. والجواب عند الجمهور أن المنفعة المحرمة في القرض هي الزيادة التي يأخذها المقرض وحده، أما في الجمعية فكل عضو يسترد مثل ماله، والمنفعة متبادلة بين الجميع.
ما حكم بيع الدور في الجمعية؟
لا يجوز أن تبيع دورك بمال، لأن من يشتري الدور المتقدم يدفع زيادة ليحصل على القرض مبكرًا، وهذه زيادة على القرض. ويجوز تبديل الأدوار بالتراضي دون مقابل مالي.
ماذا أفعل إذا انسحب أحد الأعضاء بعد أن أخذ دوره؟
يبقى المبلغ دينًا في ذمته واجب السداد، ويحق لبقية الأعضاء المطالبة به. لذلك تفيد كتابة الأسماء والمبالغ، ويفضّل أن تقتصر الجمعية على أشخاص معروفين بالأمانة.
هل يجوز لمنظم الجمعية أن يأخذ نسبة؟
إذا أخذ المنظم أجرة معلومة ومتساوية على الجميع مقابل جهده في الجمع والمتابعة فقد أجازها بعض العلماء. أما أن يأخذها من صاحب الدور الأول تحديدًا، أو أن تكون نسبة مرتبطة بتقديم المبلغ، فهذا ممنوع.
هل الجمعية أفضل من القرض البنكي؟
من الناحية الشرعية الجمعية الجائزة أسلم من القرض بفائدة بلا شك. ومن الناحية المالية هي أداة ادخار منضبطة، لكنها لا تحقق أي عائد، فلا تصلح بديلًا عن الاستثمار طويل الأجل.
تنبيه: هذا المقال تثقيفي من فريق ميزان الفوركس، وليس فتوى شرعية. إذا كانت لجمعيتك شروط خاصة، فاعرضها على عالم شرعي تثق به.
