حكم المضاربة في الأسهم باختصار: شراء الأسهم وبيعها بقصد الربح من فروق الأسعار، ولو في اليوم نفسه، جائز عند جمهور العلماء المعاصرين، بشرط أن تكون الشركة مباحة النشاط، وأن تتملك السهم فعلًا لا عقدًا على فرق السعر. ويحرم إذا دخلت فيه الفوائد مثل الشراء بالهامش بقرض ربوي، أو البيع على المكشوف، أو عقود الخيارات والعقود الآجلة، أو التلاعب بالأسعار.
كلمة “المضاربة” في البورصة تعني المتاجرة السريعة بالأسهم للربح من تحركات السعر، وهي غير المضاربة في الفقه التي تعني الشراكة بين صاحب المال والعامل. ويكثر السؤال عنها في السوق السعودية وأسواق الخليج لأن نسبة كبيرة من المتعاملين الأفراد يتداولون بهذه الطريقة. نوضح في هذا المقال متى تكون المضاربة جائزة، وما الصور الممنوعة، ثم نعطيك نظرة واقعية لما تقوله الأرقام عن المضاربين اليوميين.
ما هي المضاربة اليومية في الأسهم؟
المضاربة اليومية (Day Trading) أن تشتري سهمًا وتبيعه في الجلسة نفسها أو خلال أيام قليلة، دون نية الاحتفاظ به على المدى الطويل. ويعتمد المضارب غالبًا على التحليل الفني والأخبار وحركة السيولة، بخلاف المستثمر الذي يهتم بأرباح الشركة ونموها على سنوات.
الأصل في المضاربة بالأسهم: الجواز بشروط
السهم حصة شائعة في ملكية شركة، وبيعه وشراؤه بيع لهذه الحصة. ولا فرق في الحكم بين أن تحتفظ بالسهم عشر سنوات أو عشر دقائق، فمدة التملك ليست شرطًا لصحة البيع. لذلك أجاز جمهور العلماء المعاصرين المضاربة في الأسهم إذا تحققت الشروط التالية:
- أن يكون نشاط الشركة مباحًا: فلا تجوز المتاجرة في أسهم البنوك الربوية أو شركات الخمور والقمار. وأسهم الشركات المختلطة محل خلاف، ومن أجازها اشترط تطهير الأرباح. راجع الأسهم النقية والمختلطة والمحرمة.
- أن تتملك السهم حقيقة: أي تشتري السهم نفسه ويُسجل باسمك، لا أن تدخل في عقد على فرق السعر فقط.
- أن يكون الشراء بمالك أو بتمويل مباح: لا بقرض بفائدة.
- ألا تشارك في التلاعب: مثل نشر الإشاعات، أو الشراء الوهمي لرفع السعر وجذب المتداولين، وهو من النجش المحرم.
حكم بيع السهم قبل التسوية
في السوق السعودية وأغلب الأسواق تتم تسوية الصفقة بعد يومي عمل (T+2)، أي أن انتقال السهم والنقد يكتمل رسميًا بعد يومين. فهل يجوز أن تبيع السهم قبل التسوية؟
الذي عليه أكثر الهيئات الشرعية المعاصرة أن ملكية السهم تنتقل إلى المشتري بمجرد تنفيذ الصفقة في نظام التداول، لأن البيع يصبح نهائيًا ولا يمكن الرجوع فيه، والتسوية مجرد إجراء محاسبي. وبناء عليه يجوز البيع قبل اكتمال التسوية، وهو ما نص عليه المعيار الشرعي للأوراق المالية الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (أيوفي).
الصور المحرمة في المضاربة بالأسهم
- الشراء بالهامش بفائدة: أن يقرضك الوسيط جزءًا من ثمن الأسهم بفائدة. وقد منع المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي المتاجرة بالهامش لاشتمالها على الربا. أما التمويل بصيغة المرابحة من بنك إسلامي فحكمه مختلف.
- البيع على المكشوف: أن تبيع أسهمًا لا تملكها، تقترضها من الوسيط على أمل شرائها لاحقًا بسعر أقل. وهو بيع لما لا تملك، ومنعته المجامع الفقهية.
- عقود الخيارات والعقود الآجلة: قرر مجمع الفقه الإسلامي الدولي في القرار رقم 63 (1/7) بشأن الأسواق المالية عدم جواز عقود الاختيارات، لأن المعقود عليه ليس مالًا ولا منفعة.
- عقود الفروقات على الأسهم (CFD): تنتشر في منصات الوساطة الدولية، وفيها لا تملك السهم أصلًا، بل تتعاقد على فرق السعر بالرافعة المالية، فلا تدخل في صورة المضاربة الجائزة.
جدول: صور المضاربة وحكمها
| الصورة | الحكم |
|---|---|
| شراء سهم شركة نقية وبيعه في اليوم نفسه | جائز |
| البيع قبل اكتمال التسوية (T+2) | جائز عند أكثر الهيئات الشرعية |
| المضاربة في أسهم الشركات المختلطة | محل خلاف، ومن أجازها اشترط التطهير |
| الشراء بالهامش بقرض ربوي | محرم |
| البيع على المكشوف | محرم |
| الخيارات والعقود الآجلة وعقود الفروقات | محرمة |
| نشر الإشاعات أو الشراء الوهمي لرفع السعر | محرم (نجش وغش) |
زكاة أسهم المضاربة
الأسهم التي تشتريها بقصد البيع والربح تُعامل معاملة عروض التجارة. فإذا حال الحول على مالك، تحسب القيمة السوقية لأسهم المضاربة يوم وجوب الزكاة مع النقد الذي في محفظتك، وتخرج 2.5% منها. والتفصيل في زكاة الأسهم: طريقة الحساب.
نظرة واقعية: ماذا تقول الأرقام عن المضاربين اليوميين؟
جواز المضاربة شرعًا لا يعني أنها مناسبة لك ماليًا. الدراسات التي تتبعت المضاربين اليوميين على مدى سنوات تُظهر نتائج صادمة:
- دراسة على سوق الأسهم في تايوان شملت ملايين الصفقات وجدت أن أقل من 1% من المضاربين اليوميين يحققون أرباحًا ثابتة بعد احتساب التكاليف.
- دراسة على المضاربين في البرازيل وجدت أن نحو 97% ممن استمروا في المضاربة اليومية أكثر من 300 يوم خسروا أموالهم.
والسبب أن المضارب ينافس مؤسسات وخوارزميات أسرع وأكثر معلومات، وأن العمولات المتكررة تأكل الأرباح الصغيرة. فإذا كان هدفك تنمية مدخراتك، فالاستثمار طويل الأجل في شركات نقية أقرب إلى السلامة شرعًا وماليًا.
أسئلة شائعة عن حكم المضاربة في الأسهم
هل المضاربة في السوق السعودي حلال؟
نعم، إذا كانت في أسهم شركات نقية أو مختلطة بحسب من يجيزها مع التطهير، وكان الشراء بمالك الخاص، وابتعدت عن التلاعب. وتنشر بعض الجهات الشرعية قوائم دورية بالشركات النقية في السوق السعودية.
هل المضاربة في الأسهم قمار؟
لا، لأن المضارب يشتري حصة حقيقية في شركة لها أصول وأرباح، والخسارة فيها ناتجة عن تغير قيمة شيء يملكه، بخلاف القمار الذي يدفع فيه المال مقابل احتمال لا مقابل سلعة. لكن الإفراط في المضاربة بلا علم وبمال لا يتحمل صاحبه خسارته يقترب من روح المقامرة، وهو مذموم.
هل يجوز تداول الأسهم الأمريكية عبر منصات الفوركس؟
إذا كانت المنصة تبيعك السهم الحقيقي ويُسجل باسمك فالحكم كالمضاربة العادية. أما إذا كانت تبيعك عقود فروقات بالرافعة المالية فلا تملك السهم، وتدخل في الصور الممنوعة. اقرأ أيضًا هل الرافعة المالية حلال؟
هل أرباح المضاربة تحتاج إلى تطهير؟
أرباح أسهم الشركات النقية لا تحتاج إلى تطهير. أما الشركات المختلطة فمن أجاز المتاجرة فيها أوجب إخراج نسبة الدخل المحرم من الربح والتصدق بها.
ما الفرق بين المضاربة والاستثمار في الأسهم؟
المضارب يربح من تحركات السعر القصيرة، والمستثمر يربح من نمو الشركة وتوزيعاتها على سنوات. وكلاهما جائز بالشروط السابقة، لكن الاستثمار أقل تكلفة وأقل توترًا وأعلى احتمالًا للنجاح عند أغلب الأفراد.
تنبيه: هذا المقال تثقيفي من فريق ميزان الفوركس، وليس فتوى شرعية ولا نصيحة مالية. الاستثمار في الأسهم ينطوي على مخاطر، فاستشر عالمًا شرعيًا ومستشارًا ماليًا مرخّصًا قبل اتخاذ قرارك.
