الإجابة المختصرة: جمهور العلماء المعاصرين والمجامع الفقهية يرون أن الفائدة الثابتة على القروض والودائع في البنوك التقليدية من الربا المحرّم. وفي المقابل، أفتت دار الإفتاء المصرية ومجمع البحوث الإسلامية بالأزهر بجواز عوائد شهادات وودائع البنوك باعتبارها عقود استثمار وتمويل لا قروضًا. نعرض هنا القولين بأدلتهما، والبدائل المتفق على جوازها.
ما المقصود بفوائد البنوك؟
عندما تودع مالك في بنك تقليدي بعائد محدد سلفًا (وديعة أو شهادة ادخار)، أو تقترض من البنك وتسدد المبلغ مع زيادة متفق عليها، فهذه الزيادة هي ما يُسمى «الفائدة». والسؤال الشرعي: هل هذه الزيادة ربح استثمار مباح، أم زيادة على قرض فتكون ربا؟
القول الأول: فوائد البنوك ربا محرّم
وهو قول أكثر العلماء المعاصرين، وقرره مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي في دورته الثانية بجدة سنة 1985م، حيث نص على أن كل زيادة أو فائدة على الدين الذي حلّ أجله، وكل زيادة على القرض منذ بداية العقد، هما صورتان من صور الربا المحرّم شرعًا. ومن أدلتهم:
- أن الوديعة في البنك قرض في الحقيقة، لأن البنك يضمن رأس المال للمودِع، والقرض المضمون مع زيادة مشروطة هو ربا النسيئة.
- قول الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]، وقاعدة «كل قرض جرّ نفعًا فهو ربا».
القول الثاني: عوائد البنوك جائزة
أفتى مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر سنة 2002م، وتبعته دار الإفتاء المصرية، بجواز استثمار الأموال في البنوك التي تحدد الربح مقدمًا، على أساس أن العلاقة بين العميل والبنك ليست قرضًا وإنما عقد تمويل واستثمار جديد، وأن تحديد العائد مسبقًا يمنع النزاع ويحفظ الحقوق. وهذا هو المعمول به رسميًا في مصر.
كيف يتعامل المسلم مع هذا الخلاف؟
- القول بالتحريم هو قول الأكثر والأحوط، خاصة مع وجود بدائل إسلامية متاحة في معظم الدول.
- من أخذ بفتوى الجواز من جهة رسمية معتبرة في بلده فهو مقلّد لأهل علم، ولا يُنكَر عليه إنكار المحرّم المتفق عليه.
- القرض الشخصي بفائدة لغير ضرورة يتجنبه الجميع تقريبًا، فالخلاف أشهر في جانب الإيداع والشهادات.
البدائل المتفق على جوازها
- حسابات وودائع البنوك الإسلامية القائمة على المضاربة أو الوكالة بالاستثمار، تحت رقابة هيئة شرعية.
- الصكوك الإسلامية الحكومية أو المعتمدة شرعيًا.
- الأسهم المتوافقة مع الشريعة وصناديق الاستثمار الإسلامية.
- الذهب المادي للادخار طويل الأجل، مع إخراج زكاته. احسبها من حاسبة زكاة الذهب.
ماذا أفعل بفوائد حصلت عليها؟
من يرى التحريم يقول: يتخلص منها بصرفها في وجوه الخير والمصالح العامة دون نية الصدقة لنفسه، ويحتفظ برأس ماله. ومن تعامل بها جاهلًا بالحكم فأمره أخف. والأفضل سؤال مفتٍ موثوق في حالتك.
أسئلة شائعة
هل شهادات الاستثمار حلال؟
هي محل الخلاف نفسه: يحرّمها جمهور العلماء لأنها قرض بفائدة ثابتة، وتجيزها دار الإفتاء المصرية باعتبارها عقد تمويل.
هل العمل في البنوك التقليدية حرام؟
يفرّق كثير من العلماء بين الأعمال المرتبطة مباشرة بالربا (كتابة عقود القروض ومتابعتها) فتحرم، والأعمال الخدمية العامة كالحراسة والصيانة فهي أخف. والمسألة تحتاج تفصيلًا بحسب الوظيفة.
تنبيه: هذا المقال للتوعية العامة وليس فتوى شخصية. للحالات الخاصة راجع مفتيًا أو جهة إفتاء رسمية في بلدك.
