الخلاصة: الاستثمار بمال مقترض يضاعف النتيجة في الاتجاهين: إذا ارتفع السوق تربح أكثر، وإذا انخفض تخسر أكثر، لكن القسط الشهري ثابت لا يتأثر بحال السوق. ولأن عائد الأسهم غير مضمون بينما تكلفة التمويل مؤكدة، فأغلب الأفراد لا يناسبهم الاستثمار بالقرض. كما أن القرض بفائدة لا يجوز أصلًا عند أكثر العلماء.
تنتشر نصيحة “خذ تمويلًا شخصيًا واستثمره في الأسهم، فالعائد أعلى من التكلفة”. وتبدو الفكرة منطقية على الورق، لكنها تتجاهل أن الأسواق لا ترتفع كل سنة، وأن الخسارة بمال مقترض أثقل بكثير من الخسارة بمالك. في هذا المقال نعرض الحسبة بالأرقام.
مثال بالأرقام: تمويل 100,000 ريال للاستثمار
لنفترض أنك أخذت تمويلًا بقيمة 100,000 ريال لمدة 3 سنوات، وتكلفته الإجمالية 15,000 ريال (مثال توضيحي)، أي أنك ستسدد 115,000 ريال. واستثمرت المبلغ كله في الأسهم. ماذا يحدث بعد 3 سنوات؟
| أداء السوق خلال 3 سنوات | قيمة استثمارك | ما عليك سداده | النتيجة |
|---|---|---|---|
| ارتفاع 20% | 120,000 | 115,000 | ربح 5,000 فقط |
| بدون تغيير | 100,000 | 115,000 | خسارة 15,000 |
| انخفاض 30% | 70,000 | 115,000 | خسارة 45,000 |
لاحظ أن ارتفاع السوق 20% خلال 3 سنوات، وهو أداء جيد، لم يحقق لك إلا ربحًا صغيرًا بعد تكلفة التمويل. بينما انخفاض 30%، وهو أمر يحدث في الأزمات، جعلك مدينًا بمبلغ يفوق قيمة استثمارك بكثير.
لماذا يضاعف الاقتراض المخاطر؟
- التكلفة مؤكدة والعائد غير مؤكد: القسط سيُخصم من راتبك كل شهر مهما حدث في السوق.
- قد تضطر للبيع في أسوأ وقت: إذا فقدت وظيفتك أو احتجت المال، فستبيع الأسهم ربما وهي منخفضة لتسدد.
- الضغط النفسي: الخسارة بمال مقترض تدفع كثيرين إلى قرارات متسرعة، مثل البيع بذعر أو المضاربة لتعويض الخسارة.
- تقليل قدرتك على الادخار: القسط يأخذ جزءًا من راتبك كان يمكن أن تستثمره شهريًا دون دين.
ماذا عن الشراء بالهامش؟
الشراء بالهامش أن يقرضك الوسيط جزءًا من ثمن الأسهم مقابل رهن محفظتك. وهو أخطر من التمويل الشخصي، لأن الوسيط قد يطلب منك إيداع أموال إضافية أو يبيع أسهمك تلقائيًا إذا انخفضت قيمتها عن حد معين، فتتحول الخسارة المؤقتة إلى خسارة نهائية. كما أن الهامش القائم على قرض بفائدة لا يجوز شرعًا. راجع هل الرافعة المالية حلال؟
الجانب الشرعي باختصار
القرض بفائدة لا يجوز عند أكثر العلماء سواء كان للاستهلاك أو للاستثمار. أما التمويل الإسلامي بصيغة المرابحة أو التورق فقد اختلف العلماء في بعض صوره، خاصة التورق المنظم. راجع حكم التورق والتمويل الشخصي وهل فوائد البنوك حرام؟
وحتى إذا كانت صيغة التمويل جائزة، تبقى الحسبة المالية والمخاطر كما شرحناها.
البديل الأفضل لأغلب الناس
بدل أن تقترض مبلغًا كبيرًا مرة واحدة، استثمر مبلغًا ثابتًا من راتبك كل شهر. فلو كنت ستدفع قسطًا شهريًا قدره 3,200 ريال تقريبًا لسداد التمويل في المثال السابق، فيمكنك استثمار المبلغ نفسه شهريًا في صندوق متنوع دون دين ودون مخاطر السداد. راجع الاستثمار الشهري المنتظم.
متى يكون الاقتراض للاستثمار أقل خطورة؟
الاقتراض للاستثمار في الأسهم يبقى مرتفع المخاطر دائمًا، لكن الخطر يقل نسبيًا إذا:
- كان المبلغ المقترض صغيرًا جدًا مقارنة بدخلك ومدخراتك.
- كان لديك صندوق طوارئ كامل ودخل مستقر.
- كانت صيغة التمويل جائزة شرعًا وتكلفته معروفة.
- كان الاستثمار في أصل يدر دخلًا ثابتًا يغطي القسط، مثل عقار مؤجر بدراسة واقعية، لا في أسهم متقلبة.
أسئلة شائعة
هل أستخدم التمويل الشخصي للاكتتاب في طرح جديد؟
يفعل ذلك بعض الناس أملًا في ربح سريع عند الإدراج، لكن التخصيص قد يكون صغيرًا، وقد ينخفض السهم بعد الإدراج، بينما تكلفة التمويل مؤكدة. راجع طريقة الاكتتاب في الأسهم السعودية.
هل أسدد قرضي أم أستثمر مدخراتي؟
إذا كانت تكلفة قرضك مرتفعة، فسداده غالبًا عائد مضمون يعادل تكلفته، وهو أفضل من عائد غير مضمون. وإذا كانت تكلفته منخفضة، فاحرص على صندوق الطوارئ أولًا ثم قسّم بين السداد المبكر والاستثمار.
ماذا أفعل إذا كنت قد اقترضت واستثمرت بالفعل؟
لا تضف مبالغ جديدة مقترضة، وتأكد من قدرتك على السداد من دخلك دون الحاجة لبيع الأسهم في وقت سيئ، واستشر مستشارًا ماليًا مرخّصًا إذا كان المبلغ كبيرًا.
تنبيه: هذا المقال تثقيفي من فريق ميزان الفوركس، وليس نصيحة مالية شخصية. الأرقام أمثلة توضيحية، والاستثمار في الأسهم ينطوي على مخاطر قد تشمل خسارة جزء كبير من رأس المال.
هذا المقال جزء من دليل التخطيط المالي الشخصي.
